أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

311

نثر الدر في المحاضرات

طلبوا يوما هلال شهر رمضان فقال لهم أبو مهدية : كفوا فما طلب أحد عيبا إلا وجده . خرجت من واحد منهم ريح ، وحضرت الصلاة ، فقام يصلي ، فقيل له في ذلك ، فقال : لو أوجبت على نفسي الوضوء بكلّ ريح تخرج منّي ، لخلتموني ضفدعا أو حوتا . قال الأصمعي : سمعت أبا غرارة يقول : من أكل سبع موزات ، وشرب من لبن الأوارك ، تجشّأ بخور الكعبة . قال هشام بن عبد الملك : من يسبّني ولا يفحش ، هذا المطرف له . فقال له أعرابي حضر : القه يا أحول . فقال هشام : خذه قاتلك اللّه . دخل أعرابي المخرج ، فخرج منه صوت ، فجعل فتيان حضروه يضحكون منه فقال : يا فتيان هل سمعتم شيئا في غير موضعه ! قال الأصمعي : قيل لأبي المخشّ : كيف كان ابنه المخش ؟ قال : كان أشدق خرطمانيّا ، إذا تكلّم سال لعابه كأنما ينظر من قلتين كأنّ ترقوته بوان أو خالفة ، وكأنّ منكبه كركرة جمل ثفال ، فقأ اللّه عينيّ هاتين إن كنت رأيت بهما أحسن منه ، قبله ولا بعده . وقال أبو المخشّ : كانت لي ابنة تجلس معي على المائدة فتبرز كفّا كأنها صلفة في ذراع كأنه جمّارة ، فلا تقع عينها على أكلة نفيسة إلا خصّتني بها ، فزوجتها ، وصرت أجلس مع ابن لي على المائدة ، فيبرز كفّا كأنها كرنافة « 1 » في ذراع كأنه كربة فو اللّه ما إن تسبق عيني إلى لقمة طيّبة إلا سبقت يده إليها . ذكر أنّ رجلا من الأزد كان يطوف بالبيت ، وهو يدعو لأمّه ولا يذكر أباه ، فعوتب فقال : هذه ضعيفة وأبي رجل ، فقال : باهلي ؟ قال : أعيذك باللّه من ذاك قال : أي واللّه وأنا مع ذلك مولى لهم فأقبل الأعرابي يقبل يديه ويتمسّح به ، فقال

--> ( 1 ) الكرناف ، بالكسر والضم : أصول الكرب تبقى في الجذع بعد قطع السعف ، الواحد : بهاء . جمعه كرانيف . والكرنيفة ، بالكسر : ضخامة الأنف . والمكرنف الأنف الضخم ، ولاقط التمر من كرانيف النخل .